الشيخ الطوسي

85

التبيان في تفسير القرآن

كسرت بقطعتين ، فمن هداها إلى هذا هو الذي يهديها إلى ما يحطمها مما لا يحطمها . وقيل : جعل لها منطق تفهم به المعاني ، لأنه يفهم به المعاني كما تفهم به ، كالفم وبكما الفرح قال الشاعر : عجبت لها أنى تكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما ( 1 ) وقيل : انه ظهر من النملة امارات من الرجوع إلى بيتها خوفا من حطم جنود سليمان إياها ، فاعلم به سليمان انها تحرزت ، فعبر عن ذلك بالقول مجازا كما قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني ( 2 ) ولم يكن هناك قول من الحوض . ويقولون : عيناك تشهد بسهرك ، ويريدون بذلك امارات السهر التي تظهر في العين ، وقوله " لا يحطمنكم سليمان " أي يكسرنكم بأن يطأكم عسكره " وهم لا يشعرون " أي لا يعلمون بوطئكم ، فلما فهم سليمان هذا " تبسم ضاحكا من قولها . وقال رب أوزعني " أي الهمني ما يمنع من ذهاب الشكر عني بما أنعمت به علي وعلى والدي ، ووفقني " ان اعمل صالحا ترضاه وادخلني برحمتك في عبادك الصالحين " كالأنبياء ومن يجري مجراهم ممن يعمل الأعمال الصالحة ولا يرتكب شيئا من القبائح . وقال ابن زيد : معنى في عبادك مع عبادك . قوله تعالى : * ( وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من

--> ( 1 ) اللسان ( غنا ) ( 2 ) قد مر في 1 / 431